إن تطور تجارة الغاز الطبيعي في الصين لا يعكس فقط التغيرات في نمط سوق الغاز الطبيعي العالمي، بل يضخ أيضاً حيوية جديدة في سوق الغاز الطبيعي العالمي.
في عام 2011، تجاوز إنتاج الصين من الغاز الطبيعي 100 مليار متر مكعب لأول مرة، مسجلاً 101.18 مليار متر مكعب، بزيادة سنوية قدرها 6.4%. وفي الأشهر الثمانية الأولى من عام 2012، بلغ إجمالي الإنتاج 6.977 مليون طن، بزيادة سنوية قدرها 5.4%. كما يشهد قطاع إنشاء خطوط أنابيب الغاز الطبيعي نشاطاً مكثفاً. ففي عام 2011، أُضيف أكثر من 5000 كيلومتر من خطوط أنابيب الغاز الطبيعي لمسافات طويلة على مستوى البلاد، وتجاوز إجمالي طول خطوط أنابيب الغاز الطبيعي الرئيسية والفرعية في الصين 50000 كيلومتر. وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2013، بدأ العمل في مشروع خط أنابيب الغاز الثالث من الغرب إلى الشرق في بكين وشينجيانغ وفوجيان في آن واحد. ويبلغ إجمالي طول المشروع 7378 كيلومتراً، وتبلغ طاقته الإنتاجية السنوية المصممة لنقل الغاز 30 مليار متر مكعب.
مع الزيادة المستمرة في واردات الغاز الطبيعي المسال عبر البحر، وإنشاء محطات تسييل الغاز الطبيعي المسال على اليابسة، تم ضمان إمدادات الموارد المحلية. في عام 2011، استوردت الصين 12.215 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال (حوالي 17.1 مليار متر مكعب)، أي ما يعادل 1.3 ضعف حجم واردات العام السابق. ومن المتوقع أن تزداد واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال عبر البحر عامًا بعد عام، لتصل إلى 40 مليون طن في عام 2015، بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن 30%.
تُعدّ النفط والغاز الطبيعي والفحم المصادر الرئيسية الثلاثة للطاقة المتاحة في الصين اليوم. ويحتل الغاز الطبيعي المرتبة الثانية عالميًا. في السنوات الأخيرة، تكبّدت مناطق إنتاج النفط المحلية في الصين خسائر فادحة نتيجة لأزمة النفط. وفي الوقت نفسه، أدّى الاستخدام المكثف للموارد الطبيعية إلى تلوث بيئي خطير. هذا ما دفع إلى استخدام الغاز الطبيعي المسال، الذي يُعدّ وقودًا نظيفًا وصديقًا للبيئة. اليوم، يُمثّل استهلاك الغاز الطبيعي في سوق الطاقة العالمية 28% من إجمالي الاستهلاك، بينما لا تتجاوز نسبته 2.8% في الصين، وهو أحد أسباب تراجع الصين في السوق العالمية.
في الوقت الراهن، تُعدّ وسائل نقل الغاز الطبيعي في الصين معقدة. فغالباً ما تكون خزانات الغاز الطبيعي المسال صغيرة الحجم ومعزولة بتفريغ الهواء، ما يجعل عملية النقل بطيئة وغير فعّالة. وتُستخدم عربات نقل الغاز الطبيعي المسال بشكل أساسي، ومعظمها من الشاحنات نصف المقطورة. ومع ذلك، ومع تطور العلم والتكنولوجيا، سيُعتمد النقل بالسكك الحديدية على نطاق واسع. ولمواجهة مشكلة نقل الغاز الطبيعي، تتبنى الصين نظاماً إقليمياً متفاوتاً، حيث يكون النقل أصغر حجماً في المناطق النائية، بينما يُفضّل التسييل في بودونغ وشنغهاي، ويُعتمد النقل بالشاحنات في السهول الوسطى. ولا تزال الصين دولة نامية ذات كثافة سكانية عالية، واقتصادها في طور النمو البطيء، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة، وقد اعتمدت البلاد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة. إلا أنه في ظل الوضع الراهن لسوق النفط العالمي، كلما انخفض سعر النفط، زادت صعوبة تلبية احتياجات الصين من الطاقة. يشهد الطلب على الغاز الطبيعي في المناطق الصناعية الثقيلة بالصين نمواً بطيئاً حالياً، وقد اعتمدت معظم الصين على الغاز الطبيعي كوقود موفر للطاقة. ومع تحسن مستويات المعيشة، يتمتع سوق الغاز الطبيعي في الصين بفرصة جيدة للنمو.
تاريخ النشر: 14 مايو 2021